كريم نجيب الأغر

595

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

فقد وردت في القرآن الكريم والسنّة الشريفة استثناءات لتلك الحقائق أو السنن ، فعلى سبيل المثال : أمر اللّه تعالى النار أن تكون بردا وسلاما على سيدنا إبراهيم عليه السّلام كما في الآية : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] . - أن تكون السنن الكونية المشار إليها عامّة ، فلا نستطيع أن نفيس أحداثا أو ظواهر كونية استثنائية شاذة مثل : الظواهر السائدة في مثلّث برمودا أو فورموذا ، أو كالتي حدثت بعد انفجار القنبلة الذريّة في مدينة هيروشيما ، حيث فسدت البيئة بتلوثها بالإشعاعات ، فلا نستطيع أن نقيس ذلك على نصوص شرعية تتكلم عن ظواهر عامة ، إلا إذا أشارت النصوص الشرعية إلى تلك الحوادث أو الظواهر على أنها خارقة للنواميس الكونية ، فتكون إذن إعجازا علميا لما تكشف عن أمور غيبية خارقة للعادة ، مثال على ذلك : طلوع الشمس من المغرب في آخر الزمان ، كما يخبرنا الحديث الآتي : « إنّ الساعة لا تكون حتّى تكون عشر آيات . . . وطلوع الشمس من مغربها . . . » [ أخرجه مسلم ح 1 ] . - أن تكون السنّة الكونية معلومة ، فإن لم تكن كذلك ، كانت إحدى اثنتين : * إما سنّة يرجى كشف حقيقتها يقينا في المستقبل من خلال الأبحاث العلمية والوقائع الكونية ، فيحتمل كونها مستقبلا إعجازا علميّا . * وإمّا سنّة لا يرجى كشف حقيقتها في المستقبل فيما نظن ، وبذلك لا يصح وصفها بأنها إعجاز علميّ بحال ، ولكن يمكن وصفها بأنها مقاربة للإعجاز العلمي ، وبذلك يصح الاتّعاظ بها . وهنا نقول في النوع الأول من السنّة : إنّه في حال ظهرت مطابقة السنّة الكونية لحديث نبوي شريف في المستقبل ، صارت إعجازا علميّا ، وإن عارضت السنّة الكونيّة حديثا نبويا أرجعنا ذلك إلى قصور فهمنا للحديث الشريف ، مع اعتقادنا بصحة الحديث الشريف ، ووجوب معاودة النظر في فهمه على ضوء المعطيات العلمية اليقينية التي يمكن أن تنكشف لنا في المستقبل . فالتاريخ يشهد على أن فهمنا لبعض الأحاديث فيما مضى كان قاصرا ، ومن ثمّ تعمّق الفهم مع التقدّم العلمي وانجلت الحقيقة بعد ذلك ، مثاله الحديث الشريف : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها . . . » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] ، فقد فسّره بعض الصحابة على أنه يشير إلى أن النطفة تطير تحت كل ظفر